لماذا نضحك؟


221
33 shares, 221 points
Why do we laugh
أطفال يضحكون معًا (صورة متجهة)

نضحك عشرين مرة في اليوم لأسباب مختلفة. لماذا نضحك؟ ما هو الضحك وما فوائده؟ سأحاول الإجابة على هذه الأسئلة وتحليل الضحك البشري من منظور علمي.

تاريخ الضحك من خلال نظرية التطور:

إذا أردنا تحليل الضحك من منظور تطوري، فسنجد أن فصائل الشمبانزي الثلاث (الإنسان، والشمبانزي، وإنسان الغاب) تشترك في خاصية الضحك. وهذا يدل على أن الضحك سمة تطورية مشتركة بين فصيلة القردة العليا (أشباه البشر)، وقد ورثتها من سلف مشترك عاش قبل حوالي 14 مليون سنة.
في سياق البحث في نظرية التطور، يُذكر عادةً أن الذكاء والقدرة على الكلام من أهم السمات التي تميز الإنسان عن باقي الحيوانات. وهذا صحيح من وجهة نظر وصفية بالنسبة للإنسان مقارنةً ببقية الحيوانات، إلا أن الإنسان لم يكن ذكيًا وقادرًا على الكلام في البداية، ولا بد من وجود عامل أدى إلى هذا التطور بشكل مختلف عن باقي أنواع القردة العليا. لن أتطرق إلى تفاصيل العوامل الطبيعية التي أدت إلى تطور الإنسان، ولكن العامل الرئيسي في تطوره هو قدرته على الوقوف على قدمين.

يُعدّ الوقوف على قدمين من الركائز الأساسية لتطور الجهاز التنفسي البشري، وبالتالي فهو سبب تطور الحنجرة والكلام. هذه المعلومة مهمة لأنها تُفسّر لماذا يضحك البشر باستخدام الحنجرة، بينما يضحك الشمبانزي وإنسان الغاب باستخدام الأمعاء. الضحك فعل لا إرادي مرتبط بالجهاز التنفسي، حيث يزفر الكائن الحي بشكل متقطع وبنسب متفاوتة مصحوبًا بصوت مميز يمكن تمييزه من قِبل باقي أفراد عائلته على أنه ضحك.

يختلف الضحك بين البشر وبقية القرود، فالإنسان يزفر من منطقة الحلق، وهو ما يشبه آلية النطق، لذا لا يستطيع الضحك والكلام في آن واحد. أما الشمبانزي وإنسان الغاب، فيصدران أصواتهما من الأحشاء. وقد مكّن وقوف الإنسان على قدمين، مقارنةً ببقية القردة العليا، من تطوير خاصيتي الكلام والضحك، وذلك بفضل تخفيف الضغط عن الرئتين الناتج عن استخدام الأطراف العلوية. فعلى سبيل المثال، لا يستطيع الحصان التنفس أثناء العدو، لأن ارتطام أطرافه الأمامية بالأرض يُولّد ضغطًا هائلًا على رئتيه. تُعدّ هذه الظاهرة بالغة الأهمية في تفسير التفوق اللغوي للبشر، كما أنها مهمة في تفسير الاختلافات البيولوجية في الضحك.

يُعدّ الضحك مفيدًا جدًا للجسم، فهو يُقلّل من نسبة هرمونات التوتر ويُحفّز إفراز هرمونات مُنشّطة تُفيد الجهاز المناعي (الإندورفين). تُشير الاختبارات المعملية إلى أن تأثير ذروة الضحك يستمر في الجسم لمدة 45 دقيقة تقريبًا. تُحفّز هذه التأثيرات الدماغ على العمل بكفاءة أكبر.
لذا، يُعتبر الضحك عند الإنسان فعلًا لا إراديًا ناتجًا عن حالة ذهنية مُعينة تُحفّز عملية الزفير المُتقطّع “هاها”. يُؤثّر الضحك على 18 عضلة من عضلات الوجه، وقد يُسبّب أحيانًا إفراز الدموع.

من خصائص الضحك البشري أنه يأتي في نهاية الجمل المنطوقة، إذ يستحيل النطق والضحك في آنٍ واحد. فمثلاً، لا نجد عبارة “أبو هههه العبد” لأن ذلك يُعتبر مستحيلاً بيولوجياً نظراً لمحدودية القدرة على التحكم في الحلق أثناء الضحك. أما بالنسبة لأنواع الأصوات المرتبطة بالضحك الطبيعي، فهي تتنوع، مثل “ها ها ها” أو “هي هي هي” أو “هوهوهو”، ولكن لا نجد ضحكاً يجمع بين هذه الأنواع مثل “هي ها ها ها ها هو” لأن الضحك في هذه الحالة عبارة عن زفير متقطع بتردد واحد.

يُعدّ الجانب الاجتماعي للضحك هو الأهم، إذ نضحك ثلاثين ضعفًا عندما نكون بصحبة الآخرين، مما يدل على أن الضحك وسيلة للتواصل الاجتماعي. ويرتبط الضحك بخلايا عصبية خاصة تُحفّز مباشرةً عند سماع صوت ضحك آخر، مما يجعله مُعديًا. في أغلب الأحيان، لا نضحك بسبب موقف مُضحك، بل كرد فعل عصبي من الدماغ عند سماع صوت الضحك.

ما جدوى الضحك من منظور التطور؟

فرضية الضحك البدائي:

القرود حيوانات اجتماعية تعيش في مجموعات تحكمها قوانين غريزية لضمان التماسك داخل المجموعة. من المعروف أن القرود تتناوب على تنظيف نفسها، وتتضمن عملية التنظيف لمس مناطق قد تكون حساسة. ولأن القرود حيوانات اجتماعية لا تستطيع العيش بمفردها، فمن الضروري وجود آليات تواصل، تطوريًا، لطمأنة أفراد المجموعة. يُعدّ الضحك آلية تواصل بين هذه الحيوانات، إذ يقول: “حتى وإن بدا سلوكك عدائيًا تجاهي، فأنا أعلم أننا نلعب”. تُعدّ
عملية التواصل في المجموعات الاجتماعية بالغة الأهمية لتماسك المجموعة، لكي يدرك جميع الأطراف أن ما يجري هو عملية ودية وليست عدائية.

على سبيل المثال:

إذا أراد أحد القرود اللعب أو الاقتراب من قرد آخر، فإن القرد الآخر لا يعلم نوايا القرد الأول. هل هي نية عدائية أم أنه يريد اللعب حقًا؟ اللعب سلوك محبب لدى الحيوانات، لكن لا بد من وجود طريقة للتعبير عن هذه النوايا. من هنا، سأتطرق إلى مسألة الدغدغة، التي توضح هذه الخاصية بشكل أفضل.
الدغدغة فعل عدائي تجاه شخص ما، لكن هذا الفعل العدائي لا يهدف إلى الإيذاء، بل إلى اللعب. لهذا السبب نضحك عندما نُدغدغ لا إراديًا، وأحيانًا نكره الدغدغة، لكننا نستمر في الضحك، لماذا؟ لأن الضحك هنا آلية تواصل تخبر الطرف الآخر: “أفهم أنك لا تريد إيذائي، وأنا بدوري لن أؤذيك”. لهذا السبب لا نضحك عندما ندغدغ أنفسنا لأننا نعلم مسبقًا أننا لا ننوي إيذاء أنفسنا. نعلم أيضاً أن مداعبة الغرباء الذين لا نعرفهم فكرة سيئة للغاية، لأنهم لا يدركون نوايانا الحقيقية، ولن يضحكوا إذا دغدغناهم. بل على العكس، قد يواجهوننا بطريقة عدائية.

لذا  :

١. الضحك فعل تواصل لا إرادي يرمز إلى نوايا سلمية تجاه الآخرين
. ٢. جميع الشمبانزيات تضحك عند دغدغتها.
٣. البشر وحدهم يمتلكون مفهوم “الفكاهة”، وسأتحدث عنه في منشور لاحق.
٤. يرتبط الضحك بخصائص دماغية تجعله معديًا داخل المجموعة 
. ٥. للضحك فوائد بيولوجية تجعله مرغوبًا فيه ومرتبطًا بمركز المكافأة في الدماغ. 

قبل أن أختم هذه الفقرة، أود الإشارة إلى أن الفئران والكلاب تضحك عند دغدغتها. ففي التجارب العلمية التي أُجريت حول “علم الضحك”، سُجّلت ذبذبات صوت ضحك الكلاب، ثم أُعيد تسجيلها، ما دفع الكلاب إلى التفاعل معها على أساس أن الوقت قد حان للعب، وبدأت بالفعل باللعب فيما بينها، وهو ما يدعم فرضية أن الضحك في صورته البدائية يعني إعلان نوايا سلمية تجاه الآخرين، وعلامة على استجابة إيجابية للجسم. 

الضحك والضحك عند البشر:

إذا طلبتُ منك أن تضحك، فلن تستطيع إجبار نفسك على ذلك، لأنها ردة فعل لا إرادية. الإنسان كائن اجتماعي يعيش في جماعات، والضحك يُعدّ من المحفزات الإيجابية في الجماعة. في أغلب الأحيان، يكون ضحكنا رد فعل لا إرادي لسماع صوت ضحك، وليس لأننا واجهنا موقفًا طريفًا. يمكنك التأكد من ذلك بمشاهدة (أفضل 10 مقاطع فيديو لأطفال يضحكون في أوقات رائعة) عبر الروابط المرفقة مع المراجع، وستكتشف أنك ستبتسم أو تضحك كرد فعل لا إرادي.

إذن، الضحك مُعدٍ، ولهذا السبب يُضاف صوت الضحك بعد كل نكتة في المسلسلات الكوميدية لتحفيزنا على الضحك. نعلم أن الضحك فعل لا إرادي، ولكن إذا طلبنا من شخصين النظر إلى وجهي بعضهما ثم محاولة الضحك، فقد يفعلان ذلك بحجة أن الآخر مُضحك. لكن السبب الرئيسي يكمن في جذور الضحك الاجتماعي.

الفكاهة والضحك عند البشر

من الضروري الإشارة إلى أن الوصف السابق لغريزة الضحك يفسر الجذور البدائية للضحك، وعندما نقوم بتقييم الضحك عند البشر، نجد أن هذه السمة قد تطورت واتخذت أبعادًا أخرى، لكنها لا تزال ضمن إطار الغريزة الأساسية للشمبانزي العظيم.

ما هو الفكاهة؟

هل سألت نفسك يوماً لماذا أجد هذا الموقف مضحكاً؟ ما هي معايير الفكاهة؟ 

من أهم شروط الفكاهة خلق صورة ذهنية للشخص تستند إلى حقائق منطقية واقعية، ولكن في سياق هذه الصورة، ينتهك المنطق فجأة. بشرط ألا تُلحق هذه الصورة الذهنية ضررًا بالغًا بالشخص الذي يتخيلها، وأن يكون زمان ومكان الفعل المضحك بعيدًا نسبيًا عن الشخص الذي يتخيلها. لنحلل
هذا التعريف:
الصورة الذهنية مجرد فكرة، ولكي تصبح مضحكة، يجب أن تستند هذه الفكرة إلى عدة عوامل:
– المنطق والواقع بالنسبة للشخص
– عنصر مفاجئ غير متوقع يتناقض مع السياق المنطقي للأحداث.
مكان وزمان، وبعيد عن الآثار النفسية للحادث.

اختبار الضحك


Comments

comments

Powered by Facebook Comments

error: Content is protected !!
Choose A Format
Personality quiz
Series of questions that intends to reveal something about the personality
Trivia quiz
Series of questions with right and wrong answers that intends to check knowledge
Poll
Voting to make decisions or determine opinions
Story
Formatted Text with Embeds and Visuals
Meme
Upload your own images to make custom memes
Image
Photo or GIF