رؤى جديدة باستخدام الأشعة السينية للتغلب على تحديات تقنية الشحن السريع للبطاريات


349
161 shares, 349 points
battery charging technology

يستخدم باحثون أمريكيون الأشعة السينية لفهم عيوب البطاريات التي تستخدم تقنية الشحن السريع.

بينما تمتلئ خزانات وقود السيارات في دقائق معدودة، تستغرق بطاريات السيارات الكهربائية وقتًا طويلاً للشحن. ولتهيئ السوق لجذب المزيد من الاهتمام بالسيارات الكهربائية، يسعى العلماء جاهدين لتطوير تقنية الشحن السريع للبطاريات.

تُعدّ البطاريات من أهمّ مصادر الرزق في عصرنا، وتنقسم إلى نوعين رئيسيين: البطاريات القابلة لإعادة الشحن، مثل بطاريات الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والسيارات، والبطاريات غير القابلة لإعادة الشحن، حيث يحدث التفاعل الكيميائي فيها مرة واحدة فقط وفي اتجاه واحد، مثل البطاريات المستخدمة في ساعات الحائط أو سماعات الأذن الخاصة بضعاف السمع.

على الرغم من اختلاف تقنياتها واستخداماتها، إلا أن كلا النوعين متشابهان في التركيب الكيميائي. وقد ابتكر العلماء العديد من البطاريات باستخدام معادن مختلفة: بطاريات الرصاص، وبطاريات الزنك والكربون، وبطاريات الزئبق، وبطاريات النيكل والكادميوم، وشهدت العقود الأخيرة نموًا متزايدًا في تطوير بطاريات الليثيوم التي يمكن استخدامها كمصدر طاقة مستدام في المركبات الكهربائية.

نشر باحثون من مختبر أرغون الوطني في الولايات المتحدة دراسة في مجلة “الطاقة والعلوم البيئية”، بحثوا فيها إمكانية استخدام الأشعة السينية لتحديد أوجه القصور في بطاريات الليثيوم أثناء التشغيل. شحن سريع.

قال دانيال أبراهام، قائد فريق البحث، في بيان لصحيفة العالم: “إن سرعة شحن البطاريات بشكل عام وبطاريات السيارات الكهربائية بشكل خاص أمر بالغ الأهمية، حيث نسعى إلى تقليل وقت الشحن إلى خمس عشرة دقيقة أو ربما أقل”. وأضاف: “من خلال رؤية مسار وتوزيع وانتشار أيونات الليثيوم داخل قطب البطارية، تتاح لنا الفرصة لتحديد أسباب مختلفة تمامًا لشيخوخة بطاريات الليثيوم أثناء الشحن السريع”.

يتكون الهيكل الداخلي للبطارية من أربعة أجزاء: قطبان، أحدهما موجب والآخر سالب، يفصل بينهما غشاء نفاذ، مغموران في محلول إلكتروليتي، وهو أي مادة تحتوي على أملاح وأيونات مذابة في الماء، ووظيفته هي تحفيز انتقال الأيونات بين القطبين، أي توصيل التيار الكهربائي.

أوضح دانيال قائلاً: “أثناء شحن البطارية، تنتقل أيونات الليثيوم  من  القطب الموجب (الليثيوم) إلى القطب السالب (الجرافين)، وتنعكس هذه العملية أثناء تفريغ البطارية عند أي استخدام، وأضاف: “تكمن مشكلة تقنية الشحن السريع في سرعة انتقال الأيونات بين الأقطاب، مما يؤدي إلى استهلاك أثناء الشحن والتفريغ، وقد وجدنا أن معظم هذا الاستهلاك يكون بالقرب من الغشاء الفاصل بين الأقطاب، وليس أطراف البطارية.”

أوضح دانيال أنه “في حالة الشحن البطيء، تتحرك أيونات الليثيوم المنبعثة من المصعد تدريجيًا لتستقر بين طبقات الكربون (الجرافين) المتراصة فوق بعضها البعض، في عملية تُسمى “تداخل الليثيوم”. أما في حالة الشحن السريع، فتترسب أيونات الليثيوم على سطح الجرافين على شكل معدن، وتُسمى هذه الحالة “طلاء الليثيوم”. “تمنع عملية طلاء الليثيوم للقطب السالب تداخل الأيونات بين طبقات الكربون، وبالتالي تنخفض كفاءة البطارية بشكل ملحوظ”. وعندها لا تستطيع الأيونات الانتقال بسلاسة بين القطبين.

إن “دانيال” الذي تراكم فيه معدن الليثيوم على سطح الجرافين يؤثر كيميائياً على الإلكتروليت، حيث أنه يختزله ليصبح صلباً، مما يعيق حركة أيونات الليثيوم، ومع مرور الوقت يحتفظ البطارية بطاقة أقل بداخلها.

عندما سُئل دانيال عما إذا كان من الممكن إضافة مادة كيميائية إلى البطارية لمنع تراكم الليثيوم على الجرافين لتجنب عملية الطلاء، أجاب: “لا يمكن إضافة أي مادة إلى مكونات البطارية، لأن ذلك سيغير خصائص التحليل الكهربائي الكيميائي، ولن يحل محل عملية طلاء الليثيوم.”

تجدر الإشارة إلى أن إحدى طرق طلاء الأشياء المختلفة تتم بطريقة مشابهة لفكرة البطارية؛ حيث تنتقل أيونات الطلاء من القطب الموجب إلى القطب السالب لتستقر على الجسم.

لدراسة حركة أيونات الليثيوم داخل البطاريات سريعة الشحن، استخدم الباحثون الأشعة السينية، ولرؤية منطقة معينة في قلب البطارية، استخدم الباحثون تقنية تسمى “تشتت الأشعة السينية باستخدام الطاقة” لالتقاط صور ثنائية الأبعاد للجرافين المغطى بالليثيوم، واكتشفوا أن الأماكن التي تترسب فيها المعادن تقع بالقرب من الغشاء الذي يفصل بين الأقطاب.

قال جون أنسينس، الباحث الثاني: “اعتمدنا على تغيير طول موجة الأشعة السينية لتحديد البنية البلورية للجرافين، لأنه مادة بلورية ذات ترتيب ذري فريد، إذ تتخذ ذراته شكلاً سداسياً يشبه خلية النحل”. وأضاف: “بدلاً من تغيير زاوية سقوط الأشعة، تُستخدم كلتا الطريقتين لقياس البنية البلورية للجرافين وفقاً لمعادلة براغ، لكن تغيير طول الموجة باستخدام الطاقة يسمح للأشعة باختراق المعدن الخارجي للبطارية بسهولة”.

وقال: “يؤدي دخول الليثيوم بين طبقات الجرافين إلى تمدده. وتتضخم بنيته الشبكية البلورية بدرجات متفاوتة. وهنا يأتي دور الأشعة السينية المتشتتة بفعل هذا التضخم.”

قال ستانلي ويتنام، الأستاذ بجامعة بينغهامتون في نيويورك، ومؤسس بطاريات الليثيوم القابلة لإعادة الشحن: “هذه الدراسة جيدة، لكن ما ننتظره هو إيجاد طرق لجعل تقنية الشحن السريع فعالة وآمنة”.

قال يانغ هورن، الباحث وأستاذ الطاقة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: “نتائج الدراسة مهمة للغاية ومفيدة جداً لأنها تقدم رؤى جديدة لمواجهة تحديات تكنولوجيا الشحن السريع. التحديات باستخدام استراتيجيات ممكنة.”

“ليس لدينا حلول في الوقت الحالي، لكننا نعمل حاليًا على بحث جديد نأمل أن نتوصل من خلاله إلى شحن سريع وفعال وآمن للبطاريات”، هذا ما قاله دانيال بعد تعليق ستانلي.

قال جون أونسينس: “ينصب تركيزنا في هذا البحث على بطاريات الأزرار، لكننا نعمل بجد لتطبيق هذا البحث على البطاريات واسعة النطاق، مثل بطاريات الهواتف الذكية وبطاريات السيارات الكهربائية، لدراسة سلوك الليثيوم”.

يقول “دانيال”: “هناك ثلاثة مقترحات يمكننا من خلالها تقليل معدل ترسيب الليثيوم على الجرافين (طلاء الليثيوم)، وهي: تصميم قطب يسمح بانتشار أسرع لأيونات الليثيوم، واستخدام الجرافين الذي يسمح بإدخال أيونات الليثيوم بين طبقاته بسرعة كبيرة، وأخيرًا شحن البطارية في درجات حرارة مرتفعة قليلاً، على سبيل المثال عند 45 درجة مئوية.”


Comments

comments

Powered by Facebook Comments

error: Content is protected !!
Choose A Format
Personality quiz
Series of questions that intends to reveal something about the personality
Trivia quiz
Series of questions with right and wrong answers that intends to check knowledge
Poll
Voting to make decisions or determine opinions
Story
Formatted Text with Embeds and Visuals
Meme
Upload your own images to make custom memes
Image
Photo or GIF