قد يعتقد المستهلك أن جميع المنتجات المعروضة في الأسواق والمحلات التجارية صالحة للاستهلاك، لكن الواقع يكشف أحيانًا عن وجود مواد غذائية منتهية الصلاحية لا تزال معروضة للبيع. وقد يكون السبب إهمالًا في مراقبة المخزون، أو محاولة للتخلص من منتجات لم تعد قابلة للتسويق، وهو ما يثير مخاوف حقيقية بشأن سلامة الغذاء وحماية المستهلك.
الكاريكاتير المرافق لهذا المقال لا يتهم جميع التجار، بل يسلط الضوء على ممارسات يقوم بها بعضهم، حيث يصبح الربح أهم من صحة الإنسان، ويُستغل عدم انتباه بعض الزبائن إلى تاريخ الصلاحية.
لماذا تستمر بعض المحلات في بيع مواد غذائية منتهية الصلاحية؟
بيع مواد غذائية منتهية الصلاحية قد يكون نتيجة ضعف تنظيم المخزون أو غياب المراقبة داخل بعض المحلات، إلا أن الأمر قد يرتبط أيضًا بالرغبة في تجنب الخسائر المالية الناتجة عن إتلاف المنتجات التي انتهت صلاحيتها.
وفي بعض الحالات، قد يعتمد التاجر غير النزيه على أن المستهلك لن يتحقق من تاريخ الصلاحية، خاصة أثناء الازدحام أو عند شراء عدد كبير من المنتجات. ورغم أن هذه الممارسات لا تمثل جميع التجار، فإنها تظل خطرًا يستوجب التصدي له.
مخاطر تهدد صحة المستهلك
استهلاك مواد غذائية غير صالحة قد يؤدي إلى التسمم الغذائي أو اضطرابات الجهاز الهضمي، وقد تكون المضاعفات أكثر خطورة لدى الأطفال وكبار السن والحوامل والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
ولهذا السبب، فإن تاريخ الصلاحية ليس مجرد تاريخ مطبوع على العبوة، بل هو عنصر أساسي يهدف إلى حماية المستهلك وضمان سلامة الغذاء.
ماذا يقول القانون المغربي؟
حرص المشرع المغربي على حماية المستهلك من الممارسات التي قد تضر بصحته أو بحقوقه.
فالقانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك يؤكد حق المستهلك في الحصول على معلومات واضحة وصحيحة حول المنتجات، بما في ذلك البيانات الأساسية المتعلقة بها.
كما ينظم القانون رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية مراقبة المنتجات الغذائية وتداولها، ويمنح السلطات المختصة صلاحيات مراقبة الأسواق، وحجز أو سحب المنتجات غير المطابقة، واتخاذ الإجراءات القانونية عند رصد مخالفات تمس السلامة الصحية.
مسؤولية مشتركة
تقع المسؤولية الأولى على التاجر، الذي يفترض أن يسحب أي منتج انتهت صلاحيته فورًا، لكن المستهلك بدوره مطالب بقراءة تاريخ الصلاحية قبل الشراء، وعدم التردد في إبلاغ الجهات المختصة عند اكتشاف مواد غذائية منتهية الصلاحية معروضة للبيع.
كما يضطلع المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) بدور مهم في مراقبة الأسواق وتنفيذ عمليات التفتيش والتوعية، غير أن نجاح هذه الجهود يتطلب تعاون الجميع.
ماذا يحدث عند اكتشاف منتجات منتهية الصلاحية؟
عندما يتم ضبط منتجات غذائية غير صالحة للاستهلاك أو منتهية الصلاحية، يمكن للسلطات المختصة اتخاذ مجموعة من الإجراءات، من بينها:
- حجز المنتجات المخالفة.
- منع تسويقها أو بيعها.
- إتلاف المنتجات التي تشكل خطرًا على الصحة.
- تحرير محاضر بالمخالفات.
- إحالة المخالفين على الجهات القضائية عندما تستدعي الحالة ذلك.
وتهدف هذه الإجراءات إلى حماية المستهلك والحفاظ على الثقة في الأسواق والمنتجات الغذائية.
لماذا لا ينتبه بعض المستهلكين إلى تاريخ الصلاحية؟
يستغل بعض التجار غفلة المستهلك، خاصة عندما يكون منشغلًا أو مستعجلًا أثناء التسوق. وتشير الممارسات اليومية إلى أن كثيرًا من الأشخاص يركزون على السعر أو العروض الترويجية أكثر من تركيزهم على تاريخ انتهاء الصلاحية.
كما أن بعض المنتجات توضع بطريقة تجعل تاريخ الصلاحية صغيرًا أو في مكان يصعب ملاحظته بسرعة، وهو ما يجعل التحقق من العبوة خطوة ضرورية قبل إتمام عملية الشراء.
كيف تحمي نفسك من شراء مواد غذائية منتهية الصلاحية؟
لحماية نفسك وأسرتك، احرص دائمًا على التحقق من تاريخ الصلاحية قبل شراء أي منتج، ولا تعتمد فقط على مظهر العبوة أو العروض الترويجية. كما يُنصح بفحص سلامة التغليف والتأكد من أن المنتج لم يتعرض للتلف أو التخزين غير السليم. إن الانتباه إلى هذه التفاصيل يقلل من خطر شراء مواد غذائية منتهية الصلاحية ويحافظ على سلامة أفراد الأسرة.
الوعي هو خط الدفاع الأول
لا يمكن للرقابة وحدها أن تمنع جميع المخالفات، لذلك يبقى وعي المستهلك عنصرًا أساسيًا في مكافحة انتشار مواد غذائية منتهية الصلاحية داخل الأسواق. فكلما ازداد اهتمام المستهلك بقراءة تاريخ الصلاحية والإبلاغ عن المخالفات، تراجعت فرص استغلاله من قبل بعض التجار غير الملتزمين.
قراءة في الكاريكاتير
يعكس الكاريكاتير المرافق للمقال واقعًا مؤلمًا بطريقة ساخرة. فالتاجر لا ينظر إلى المنتج باعتباره غذاءً سيدخل إلى منزل أسرة، بل ينظر إليه باعتباره وسيلة لتحقيق الربح، حتى وإن انتهت صلاحيته.
أما المستهلك، فيظهر وهو يشتري المنتج بثقة، غير مدرك لما يخفيه تاريخ الصلاحية. وتبرز المفارقة بين ابتسامة البائع وخطورة ما يقدمه، لتؤكد أن الجشع قد يدفع بعض الأشخاص إلى تقديم المال على صحة الإنسان.
يعبر الكاريكاتير عن فكرة بسيطة لكنها عميقة؛ فبينما ينشغل بعض التجار بحساب الأرباح، قد يغفلون عن أن المنتج الذي يبيعونه سيصل إلى مائدة أسرة تثق في سلامته. ويكشف الرسم، بأسلوب ساخر، كيف يمكن للطمع أن يطغى على الضمير عندما تغيب الرقابة أو تُستغل غفلة المستهلك.
خاتمة
إن بيع مواد غذائية منتهية الصلاحية لا يضر بالمستهلك وحده، بل يضر أيضًا بسمعة التجارة ويقوض الثقة بين البائع والزبون. لذلك فإن احترام القوانين، وتشديد الرقابة، ورفع وعي المستهلك، تبقى عناصر أساسية للحد من هذه الظاهرة.
وفي النهاية، تبقى دقيقة واحدة يقضيها المستهلك في التحقق من تاريخ الصلاحية أفضل من أيام قد يقضيها في مواجهة آثار منتج غير صالح للاستهلاك.


