هل بدأ عصر شبكات الجيل السادس فعلاً؟ في الواقع، بدأ هذا العصر قبل عامين على الأقل (في عام 2020)، لكن تطويره ما زال مستمراً وسيتم إطلاقه قريباً. دعونا نطلعكم على جميع التفاصيل التي نعرفها حتى الآن عن هذا الجيل الجديد وتطوراته المذهلة.
ما هي المرحلة التي وصلنا إليها من التطور؟
تُعتبر شبكات الجيل السادس (6G) بمثابة التكنولوجيا الثورية القادمة، ولذا فهي تحظى باهتمام متزايد يومًا بعد يوم من مختلف الشركات والحكومات حول العالم، بما في ذلك سامسونج وهواوي وآبل، بالإضافة إلى شركات الاتصالات مثل AT&T وT-Mobile، وحكومتي الولايات المتحدة الأمريكية والصين. والفائز في هذا السباق هو من يمتلك النفوذ الأكبر في هذه التكنولوجيا.
تستحوذ الصين على 35% من براءات الاختراع المتعلقة بتقنية الجيل السادس، متصدرةً بذلك قائمة الدول، بينما تأتي الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الثانية بنسبة 18%. وقد تجاوز عدد براءات الاختراع المتعلقة بتقنية الجيل السادس 38 ألف براءة، ويبدو أن سيناريو الأزمة الأمريكية الصينية عام 2019 المتعلقة ببنية الجيل الخامس التحتية، والتي بدأت بمقاطعة شركة هواوي الصينية، سيتكرر مجدداً.
تجدر الإشارة هنا إلى أن الحديث عن هذه التقنية ليس نظرياً أو مبكراً، ففي نوفمبر 2020، أطلقت الصين العديد من الأقمار الصناعية التجريبية على متن صاروخ لونغ مارش-6، بهدف تطوير شبكات الجيل السادس والعمل عليها، وشهد العام نفسه وصول أول شريحة تعمل بتقنية شبكات الجيل السادس من قبل فريق من جامعة أوساكا وجامعة نانيانغ للتكنولوجيا في سنغافورة (11 جيجابت في الثانية).

ما هي تطورات الجيل الجديد؟
لا تقتصر مزايا الأجيال الجديدة من الشبكات على توفير سرعات أعلى مع كل تحديث، بل تتجاوز ذلك بكثير. لن نتطرق هنا إلى التفاصيل التقنية الدقيقة والتغييرات التي ستصاحب هذا الجيل الجديد، ولكننا سنتحدث بشكل عام عن أهم ست خصائص – والتي تسميها هواوي الركائز الست لشبكات الجيل السادس – وهي: التكامل مع الذكاء الاصطناعي، واستشعار الشبكة، والاتصال السريع، واستخدام الشبكات غير الأرضية (NTN)، بالإضافة إلى الموثوقية العالية والاستدامة .

التكامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي – الذكاء الاصطناعي الأصلي
ستستفيد شبكات الجيل السادس من التطورات التقنية الهائلة التي حققناها في مجال الذكاء الاصطناعي لتحسين أدائها، لا سيما تقنيات التعلم الآلي الشاملة، حيث سيؤثر ذلك إيجابًا على قوة الاتصال وتخصيص تجربة المستخدم وتعزيزها. قد لا تكون هذه الإضافة ذات أهمية كبيرة للمستخدم الفردي، لكنها تُعد إضافة ثورية للتطبيقات واسعة النطاق.
الاستشعار الشبكي
نتيجةً لنطاق التردد الواسع الذي ستوفره شبكات الجيل السادس، بالإضافة إلى عرض النطاق الترددي والهوائيات، سيُصبح استشعار الشبكة أحد أبرز ميزات هذا الجيل الجديد، حيث ستتمكن موجات هذا الجيل من استيعاب العالم المادي المحيط بها والتعرف عليه. سينعكس هذا إيجابًا على أداء أبراج الاتصالات ويُقلل من زمن الاستجابة.
الاتصال السريع – اتصال فائق
ستوفر شبكات الجيل السادس سرعة قصوى مذهلة تصل إلى تيرابت في الثانية – أي 50 ضعف سرعة شبكات الجيل الخامس الحالية – وسرعة مستخدم تبلغ 1 جيجابت في الثانية، مع تأخير إشارة شبه معدوم لا يتجاوز 0.1 مللي ثانية. تفتح هذه الأرقام آفاقًا وتطبيقات لم نكن نتخيلها من قبل!

استخدام الشبكات غير الأرضية
الشبكات غير الأرضية هي تلك الشبكات التي لا تقع على سطح الأرض، بل في مدار دورانها. هذا النوع من الشبكات، الذي يتألف من مجموعة من الأقمار الصناعية الموجودة في مدار أرضي منخفض (LEO) ومدار أرضي منخفض جدًا (VLEO)، سيُستغل لتحسين تغطية أجهزة الجيل السادس والمناطق المرتفعة فوق سطح الأرض.
موثوقية عالية
نحن نعيش في عصر يعتمد على الإنترنت والتكنولوجيا كشريان أساسي لاستدامته وبقائه، ويتزايد هذا الطلب عامًا بعد عام وعقدًا بعد عقد. لذا، ستوفر شبكات الجيل السادس موثوقية عالية في استخدامها لمختلف التطبيقات العملية والترفيهية، سواءً أكان ذلك تحريك ذراع آلية بسلاسة تامة كما لو كانت جزءًا من جسمك، أو ممارسة ألعاب الفيديو في عوالم افتراضية مع أصدقائك.
الاستدامة
مع مرور الوقت، نلاحظ الآثار المدمرة التي يُحدثها الإنسان ومشاريعُه الصناعية على البيئة والكوكب بطريقة أكثر واقعية ومصداقية. مئة ضعف مقارنةً بالجيل الحالي، مع الحفاظ على جودة الاتصال وفعاليته.
تتيح شبكات الجيل السادس الكثير من الإمكانيات والفرص
تُتيح هذه التطورات العديد من الإمكانيات والفرص، ورغم أن بعضها قد يبدو غير ضروري أو أرقامًا لن نحتاج إلى بلوغها أو الاستثمار فيها بالكامل الآن، إلا أنه ينبغي التفكير في هذه التطورات وتطبيقاتها في سياق المستقبل ( الخمسة عشر عامًا القادمة ). يتم تطوير أجيال الشبكات وفقًا لمتطلبات المستقبل القريب، وليس وفقًا لمتطلبات الحاضر.
تخيّل العالم والتكنولوجيا من حولنا. خلال 15 إلى 20 عامًا، ستمتلئ محيطك بتقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز والواقع المختلط، وستحتاج جميع الأجهزة والمعدات من حولك إلى اتصال بالإنترنت، بدءًا من ثلاجتك الذكية وصولًا إلى سيارتك ذاتية القيادة. تتطلب جميع هذه التطبيقات بنية تحتية عالية الموثوقية لتعمل بكفاءة تامة دون أي أخطاء، ما يعني اتصالًا فائق السرعة وانعدامًا تامًا لتأخير الإشارة.
لن يقتصر هذا الجيل على تلبية الاحتياجات العادية للفرد (على سبيل المثال، تحميل موسم كامل من مسلسل في أقل من ثانية)، بل سيكون تطوراً سيفيد جميع القطاعات التجارية والصناعية والعلمية، وسيفتح المجال أمام الأفكار والابتكارات التي لم نكن نعتقد أنها ممكنة من قبل!
لا يخلو الأمر من بعض التحديات
بالطبع، لا يمكن تحقيق كل هذه المزايا الرائعة والمذهلة دون تقديم بعض التضحيات، إذ يتطلب الوصول إلى هذه السرعة العالية أن يكون طول الموجة في حدود تيراهيرتز (ألف جيجاهرتز). لفهم المشكلة، علينا العودة إلى تقنية الجيل الرابع (4G) التي كان أقصى طول موجتها 6 جيجاهرتز، ونتيجة لذلك، لم تكن أبراج تغطيتها قادرة على تغطية دائرة نصف قطرها 16 كيلومترًا (10 أميال) أو أقل في حال وجود عوائق تحجب الإشارة.
الجيل الخامس، وهو الجيل الحالي 5G، جاء من شبكات الاتصالات وجعلها أسوأ بكثير، حيث وصل طول الموجة إلى 110 جيجاهرتز، وكان هذا الطول مثاليًا لتحقيق سرعة عالية؛ ومع ذلك، فقد جاء ذلك على حساب منطقة التغطية حيث لم تتجاوز 305 أمتار (ألف قدم)، ولهذا السبب تنتشر أبراج 5G في كل شارع لتحقيق النتيجة المرجوة، حيث يتم توزيع العديد من الأبراج الفرعية داخل منطقة مرتبطة ببرج تغطية رئيسي.

ماذا عن شبكات الجيل السادس إذن؟ تأتي تقنية الجيل السادس بموجة ترددية تصل إلى تيراهيرتز، وكما ذكرنا سابقًا، فمن المنطقي أن تعاني من ضعف نطاق التغطية مقارنةً بالجيل الحالي، مما يجعل عملية تركيب أبراج التغطية غير مجدية اقتصاديًا. لا يحتاج الأمر إلى تفكير عميق بعد ملاحظة وجود العديد من أبراج الجيل الخامس في مدينتك، ومع ذلك لا تحصل على تغطية جيدة. نحن بحاجة إلى حل بديل!

هناك بعض الحلول المقترحة التي تتداولها فرق التطوير فيما بينها، ولعل أبرزها تصميم أجهزة تستخدم شبكات الجيل السادس كأجهزة بث (هوائيات) أيضًا، ما يُنشئ ما يُسمى “شبكة متشابكة” حيث يُرسل الجهاز الأقرب إلى برج الاتصالات إشارات إلى الجهاز الأقرب إليه، وهكذا. من المتوقع أن تعتمد جميع الأجهزة على الإنترنت بشكل أو بآخر في المستقبل القريب، مهما كانت بساطة هذه العملية، وهذا من شأنه أن يُسهّل العملية بشكل كبير.
متى نتوقع وصول هذه التقنية؟
بشكل عام، يظهر جيل جديد من الشبكات كل عشر سنوات تقريبًا، حيث تم إطلاق الجيل الرابع في عام 2009، تلاه إطلاق الجيل الخامس الحالي في عام 2019، لذلك نتوقع إطلاق الجيل السادس في عام 2030 على الأقل (على الرغم من أن التطوير على هذا الجيل جارٍ منذ عام 2020)، لكننا متحمسون حقًا لهذه التقنية!


