لا يزال الملايين في العديد من مدن العالم يعانون يوميًا من مشاكل معقدة تتعلق بتوفر وسائل النقل العام وطبيعتها، وما يترتب على ذلك من آثار سلبية على حياة الفرد والمجتمع. وتواجه الحكومات في العديد من دول العالم اليوم تحديات حقيقية لتوفير نظام نقل عام مستدام وميسور التكلفة ومجدٍ اقتصاديًا للحكومات والأفراد.
للتغلب على هذه المشكلات، سارعت العديد من الدول المتقدمة إلى تبني أنظمة حديثة في هذا السياق، لا سيما الدول التي تُعتبر متقدمة على عصرها وتمتلك القدرة والملاءة المالية اللازمتين لتبني مثل هذه الحلول المبتكرة، إلا أن هذه الحلول لا تزال مكلفة للغاية، وهو ما يُمثل العقبة الأكبر أمام تبنيها.
وهكذا، نرى أن العالم لا يزال يعاني من حاجة ملحة إلى نظام نقل عام مستدام ومنخفض التكلفة وقابل للتطبيق اقتصادياً؛ فهو يساهم في النمو الاقتصادي للدول، ويلبي احتياجات الناس للتنقل بسهولة وسرعة، بما يتماشى مع متطلبات العصر.
وهنا يبرز دور التكنولوجيا وشركات التكنولوجيا الناشئة التي تسعى لإيجاد حلول علمية وعملية وفعالة ومجدية اقتصادياً للمشاكل المزمنة والمستعصية، والتي لم نكن نتخيل سابقاً أنها ستجدها، والتي من شأنها التغلب عليها وتقديم حلول فعالة من شأنها تغيير حياة البشر.
ومن الأمثلة الجيدة على ذلك شركة Real Bus Company الناشئة ، المسجلة في ولاية ديلاوير الأمريكية، والتي تخطط لافتتاح مقر رئيسي وصالة عرض قريباً في دبي، في الإمارات العربية المتحدة.
يقوم عدد من رواد الأعمال والخبراء، في شراكات استراتيجية مع شركات صناعية متخصصة، بتطوير نظام “الحافلة الحقيقية”؛ والذي يمثل الجيل الجديد من أنظمة النقل العام، ويعمل بالطاقة الشمسية، والتصميم الحديث، والتكلفة المنخفضة، لتوفير حل ثوري لمشاكل النقل والازدحام التي لا تزال تعاني منها العديد من المدن في العالم اليوم.
بحسب مؤسسي الشركة، فقد اجتذب نظام Real Bus انتباه المسؤولين الحكوميين والشركاء الاستراتيجيين والمستثمرين في العديد من دول العالم؛ لأنه يمثل قفزة نوعية في أنظمة النقل العام، وما يوفره من سهولة في التنقل بتكلفة منخفضة، وما يمثله من نظام مربح ومجدٍ اقتصادياً لأي دولة في العالم، وما يشكله من مصادر دخل متعددة تساهم في النمو الاقتصادي للدول.
الحافلة الحقيقية هي نظام صديق للبيئة يعمل بالطاقة الشمسية، ومن المقرر أن يساعد في تحسين حياة ملايين الأشخاص في العديد من المدن المزدحمة، ويساهم في الحد من انبعاثات الكربون.
توفر الحافلات الصغيرة سعة نقل عالية، على الرغم من صغر حجمها، وذلك بفضل سهولة وسرعة حركتها. يُمكن لنظام “الحافلات الصغيرة” تقليل وقت تنقل الركاب بنسبة الربع مقارنةً بخدمات الحافلات والمترو، مع سعة أكبر وتكلفة تشغيل أقل. تُعد الحافلات الصغيرة من أكثر أنظمة النقل العام أتمتةً في العالم، وهي مصممة لتشكيل شبكات مترابطة بأقل تكلفة وفي أقصر وقت.
على عكس القطارات التقليدية، تتميز مركبات “ريل باص” التي تعمل بالطاقة المتجددة بخفة وزنها وتصميمها المعياري، مما يجعل تصنيعها سريعًا للغاية واقتصاديًا في الإنتاج. في وقت تتطلب فيه السيارات والحافلات وقودًا باهظ الثمن وتزيد من تلوث الهواء، تنتج شبكات “ريل باص” طاقاتها المتجددة الخاصة، مما يجعلها اقتصادية للغاية وصديقة للبيئة.
يلبي نظام الحافلات والقطارات الحاجة المُلحة إلى نظام نقل عام اقتصادي ومستدام، فضلاً عن إسهام هذا النظام المتطور في تعزيز الاقتصاد المحلي. ومن خلال فرص العمل التي يوفرها، أصبح محط أنظار المسؤولين الحكوميين والشركاء الاستراتيجيين والمستثمرين في العديد من الدول.
يُعدّ مشروع “الحافلة الحقيقية” مشروعًا مبتكرًا سيُغيّر ملامح عشرات المدن، ويتميز بسرعة التنفيذ وانخفاض التكلفة. وبما أن تكلفته لا تتجاوز 15% من تكلفة المترو، فإنه يُوفّر أيضًا مصادر دخل متعددة؛ مما يجعله فرصة استثمارية للبنوك وصناديق الاستثمار المحلية والإقليمية والدولية في أي دولة يُطبّق فيها.
تجدر الإشارة إلى أن تصنيع أولى مركبات “ريل باص” سيكتمل قبل نهاية العام المقبل، وبعدها ستبدأ الشركة الإنتاج بكميات كبيرة. ومن المقرر أن توقع الشركة القائمة على هذا المشروع عقودًا مع عدد من المدن التي أبدت رغبتها في اعتماد نظام “ريل باص”.


