بكتيريا الضفدع تقضي على أورام السرطان لدى الفئران.. اكتشاف علمي يثير الأمل


335
147 shares, 335 points
بكتيريا الضفدع Ewingella americana
بكتيريا الضفدع قد تحمل مفتاحًا جديدًا في أبحاث السرطان! 🐸🧬🔬 اكتشاف علمي يثير اهتمام الباحثين ويفتح الباب أمام طرق جديدة محتملة لمكافحة الأورام.

قد يبدو الأمر غريبًا للوهلة الأولى، لكن بكتيريا الضفدع أصبحت محور اهتمام الباحثين بعد اكتشاف سلالة بكتيرية موجودة في أمعاء الضفدع الشجري الياباني، أظهرت قدرة قوية على مهاجمة الأورام السرطانية في تجارب أجريت على الفئران.

البكتيريا المعنية تحمل اسم Ewingella americana، وقد تمكن الباحثون من عزلها من أمعاء الضفدع الشجري الياباني، ثم اختبروا تأثيرها على نماذج حيوانية مصابة بالأورام. ونُشرت الدراسة في مجلة Gut Microbes في ديسمبر 2025.

كيف اكتشف العلماء بكتيريا الضفدع؟

بدأ فريق البحث بدراسة البكتيريا الموجودة في أمعاء عدد من البرمائيات والزواحف.

وجمع الباحثون 45 سلالة بكتيرية من أمعاء الضفدع الشجري الياباني، وسمندر النار الياباني، والسحلية اليابانية، ثم أخضعوا هذه السلالات لاختبارات لمعرفة قدرتها على التأثير في الأورام.

ومن بين السلالات التي جرى اختبارها، ظهرت تسع سلالات ذات نشاط مضاد للأورام، وكانت Ewingella americana من أكثرها إثارة للاهتمام.

وهنا بدأت القصة التي جعلت بكتيريا الضفدع محط أنظار الباحثين في مجال علاجات السرطان.

ماذا فعلت بكتيريا الضفدع بالأورام؟

اختبر العلماء بكتيريا الضفدع على فئران تحمل أورامًا من نوع سرطان القولون والمستقيم.

وبعد إعطاء البكتيريا للفئران عن طريق الحقن، تمكنت Ewingella americana من الوصول إلى الورم والتكاثر داخله، وأظهرت قدرة قوية على تثبيط نموه.

والنتيجة الأكثر إثارة كانت أن جرعة واحدة من البكتيريا أدت إلى اختفاء الأورام بالكامل في نموذج الفئران المستخدم في الدراسة، حيث سجل الباحثون استجابة كاملة للعلاج لدى الحيوانات المعالجة.

لكن هذه النتيجة يجب فهمها في سياقها الصحيح: التجارب أجريت على الفئران، وليس على مرضى من البشر.

كيف تهاجم بكتيريا الضفدع الخلايا السرطانية؟

يعتقد الباحثون أن Ewingella americana تعمل من خلال آليتين متزامنتين.

الأولى هي التأثير المباشر في الخلايا السرطانية، إذ أظهرت التجارب أن البكتيريا قادرة على إحداث ضرر مباشر للخلايا الموجودة داخل الورم.

أما الآلية الثانية فتتعلق بجهاز المناعة. فقد لاحظ الباحثون زيادة في نشاط أنواع مختلفة من الخلايا المناعية، بما فيها الخلايا التائية والخلايا البائية والعدلات، ما يساعد الجسم على مهاجمة الورم.

وهذا يعني أن البكتيريا لا تبدو وكأنها تعمل فقط كعامل قاتل للخلايا السرطانية، بل قد تساعد أيضًا على تحويل جهاز المناعة إلى جزء من الهجوم على الورم.

لماذا تصل البكتيريا إلى الورم؟

من أكثر الأمور إثارة في الدراسة قدرة البكتيريا على استهداف بيئة الورم.

بعض الأورام الصلبة تحتوي على مناطق منخفضة الأكسجين، وهي بيئة يمكن أن تكون مناسبة لبعض أنواع البكتيريا القادرة على النمو في ظروف مختلفة من الأكسجين.

وأظهرت التجارب أن Ewingella americana استطاعت التراكم داخل الأورام، وهو ما يساعد على تفسير قدرتها على إحداث تأثير مضاد للسرطان في نموذج الفئران.

هل بكتيريا الضفدع علاج جديد للسرطان عند البشر؟

هنا يجب التفريق بين الاكتشاف العلمي الواعد والعلاج الطبي المعتمد.

حتى الآن، لا يمكن القول إن بكتيريا الضفدع أصبحت علاجًا للسرطان لدى البشر.

الدراسة الحالية أجريت على نماذج حيوانية، والنتائج القوية التي ظهرت لدى الفئران لا تعني تلقائيًا أن العلاج سيكون فعالًا أو آمنًا عند الإنسان.

قبل الانتقال إلى التجارب السريرية، يحتاج الباحثون إلى إجراء مراحل إضافية من الاختبارات لمعرفة مدى سلامة هذه البكتيريا، وكيف يمكن التحكم فيها، وما إذا كانت ستعطي النتائج نفسها في جسم الإنسان.

لذلك، فإن وصفها بأنها «علاج للسرطان» سيكون مبالغًا فيه حاليًا، بينما يمكن وصفها بأنها مرشح واعد لأبحاث علاج السرطان بالبكتيريا.

نتائج مثيرة مقارنة بالعلاجات التقليدية

في الدراسة، قارن الباحثون تأثير Ewingella americana مع علاجات مستخدمة في النموذج التجريبي، من بينها جسم مضاد يستهدف PD-L1 ودواء دوكسوروبيسين.

وأظهرت البكتيريا في نموذج الدراسة تأثيرًا قويًا على الأورام، بل حققت استجابة كاملة في الحيوانات المعالجة، بينما لم تحقق العلاجات المقارنة النتيجة نفسها بصورة ثابتة في جميع الحيوانات.

لكن هذه المقارنة لا تعني أن البكتيريا أفضل من العلاج الكيميائي أو المناعي لدى البشر؛ فهي مقارنة داخل نموذج حيواني محدد، ولا يمكن نقل نتائجها مباشرة إلى المرضى.

هل يمكن أن تمنع البكتيريا عودة السرطان؟

وجد الباحثون أيضًا نتيجة مثيرة للاهتمام في الفئران التي اختفت أورامها بعد العلاج.

فعندما أعيد تعريض هذه الفئران للخلايا السرطانية، لم تظهر الأورام مجددًا في الحيوانات التي سبق علاجها بالبكتيريا في تجربة إعادة التحدي، وهو ما يشير إلى احتمال تكوين ذاكرة مناعية مضادة للورم في هذا النموذج الحيواني.

وهذه النقطة تحديدًا تحتاج إلى مزيد من البحث لمعرفة ما إذا كان يمكن الاستفادة منها مستقبلًا في تطوير علاجات تساعد جهاز المناعة على التعرف إلى السرطان ومنع عودته.

من أمعاء ضفدع إلى أبحاث علاج السرطان

القصة لا تتعلق بالضفدع وحده، بل بفكرة أوسع في الطب الحديث: استخدام البكتيريا كأداة لمحاربة الأورام.

ويرى الباحثون أن الكائنات البرمائية والزواحف قد تحتوي على تنوع ميكروبي لا يزال غير مستكشف بشكل كافٍ، وربما توجد بين هذه الكائنات سلالات أخرى تمتلك خصائص يمكن الاستفادة منها طبيًا.

وهكذا، فإن ما بدأ بدراسة ميكروبات تعيش في أمعاء حيوان صغير قد يفتح بابًا جديدًا أمام الباحثين الذين يبحثون عن طرق مختلفة لمهاجمة السرطان.

بكتيريا الضفدع ليست علاجًا مثبتًا للسرطان عند البشر حتى الآن، لكنها أصبحت موضوعًا علميًا مثيرًا بعد أن أظهرت بكتيريا Ewingella americana قدرة قوية على القضاء على الأورام في نماذج من الفئران.

والأهم أن النتائج لا تعتمد فقط على مهاجمة الخلايا السرطانية مباشرة، بل تشير أيضًا إلى إمكانية تنشيط جهاز المناعة ضد الورم.

الخطوة التالية ستكون معرفة ما إذا كان هذا الاكتشاف يستطيع الانتقال من المختبر وتجارب الحيوانات إلى تجارب سريرية آمنة على البشر.

فربما تحمل الطبيعة، في كائنات تبدو بعيدة تمامًا عن عالم الطب، أفكارًا جديدة لعلاجات السرطان في المستقبل.


Comments

comments

Powered by Facebook Comments

error: Content is protected !!
Choose A Format
Personality quiz
Series of questions that intends to reveal something about the personality
Trivia quiz
Series of questions with right and wrong answers that intends to check knowledge
Poll
Voting to make decisions or determine opinions
Story
Formatted Text with Embeds and Visuals
Meme
Upload your own images to make custom memes
Image
Photo or GIF