عادة ما يحدث انتقال الجينات الوراثية عموديًا بين الأجيال من الآباء إلى الأطفال، ولكن هناك سمة في البكتيريا تسمح لها بنقل جيناتها الوراثية فيما بينها (من نفس الجيل).
يُعدّ انتقال الجينات الأفقي سمةً مميزةً للبكتيريا، حيث تنقل بعضًا من حمضها النووي (DNA) أفقيًا إلى باقي البكتيريا في بيئتها.
وتحدث هذه العملية بثلاث طرق: إما عبر أنبوب جنسي بين خليتين (بكتيريتين)، أو عبر إفراز البكتيريا لبعض حمضها النووي ليتم التقاطه من قبل خلايا أخرى، أو عبر نوع من الفيروسات (العاثيات) التي تغزو البكتيريا وتنقل جزءًا من الحمض النووي بينها.
يُعدّ الانتقال الأفقي للعدوى بالغ الأهمية، فعند استخدام المضادات الحيوية لمكافحة الأمراض البكتيرية، نقضي على عدد كبير من البكتيريا، لكن بعضها ينجو بفضل طفرات جينية متفرقة. إذا استطاعت هذه البكتيريا نقل طفراتها أفقيًا إلى بكتيريا أخرى، فسنحصل على جيل مقاوم من البكتيريا لا يتأثر بالمضادات الحيوية المستخدمة. لذا، يجب استخدام المضادات الحيوية عند الضرورة فقط، مع ضرورة إكمال الجرعة للقضاء على أكبر عدد ممكن من البكتيريا قبل أن تنتشر جيناتها أفقيًا. كما يُنصح بتجنب استخدام الصابون والمنظفات المضادة للبكتيريا.
تُعد هذه القصة أيضًا مثالًا جيدًا على نظرية التطور، حيث توضح كيف يمكن للأطباء الذين لا يفهمون نظرية التطور أن يضروا مرضاهم من خلال وصف مضادات حيوية غير فعالة ضد المرض ولكنها ضارة من حيث تنشيط نمو البكتيريا بشكل عكسي للمضادات الحيوية.
بمرور الوقت، ستتطور البكتيريا وستصبح جميع المضادات الحيوية التي نستخدمها غير فعالة ضدها…


